أبي الفرج الأصفهاني

310

الأغاني

غضب الرشيد على جارية له فحلف ألَّا يدخل إليها أيّاما ، ثم ندم فقال : صدّ عنّي إذ رآني مفتتن وأطال الصّدّ لما أن فطن كان مملوكي فأضحى مالكي إنّ هذا من أعاجيب الزّمن وقال لجعفر بن يحيى : اطلب لي من يزيد على هذين البيتين . فقال له : ليس غير أبي العتاهية . فبعث إليه فأجاب بالجواب المذكور ، فأمر بإطلاقه وصلته . فقال : الآن طاب القول ؛ ثم قال : عزّة الحبّ أرته [ 1 ] ذلَّتي في هواه وله وجه حسن ولهذا صرت مملوكا له ولهذا شاع ما بي وعلن فقال : أحسنت واللَّه وأصبت ما في نفسي ! وأضعف صلته . شعره في ذم الناس : نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى : قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني الهيثم بن عثمان قال حدّثني شبيب بن منصور قال : / كنت في الموقف واقفا على باب الرشيد ، فإذا رجل بشع الهيئة على بغل قد جاء فوقف ، وجعل الناس يسلَّمون عليه ويسائلونه ويضاحكونه ، ثم وقف في الموقف ، فأقبل الناس يشكون أحوالهم : فواحد يقول : كنت منقطعا إلى فلان فلم يصنع بي خيرا ، ويقول آخر : أمّلت فلانا فخاب أملي وفعل بي ، ويشكو آخر من حاله ؛ فقال الرجل : فتّشت ذي الدنيا فليس بها أحد أراه لآخر حامد حتّى كأنّ الناس كلَّهم قد أفرغوا في قالب واحد فسألت عنه فقيل : هو أبو العتاهية . هجا سلما الخاسر بالحرص : حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أحمد بن خلَّاد عن أبيه عن عبد اللَّه بن الحسن قال : أنشد المأمون بيت أبي العتاهية يخاطب سلما الخاسر : تعالى اللَّه يا سلَّم بن عمرو أذلّ الحرص أعناق الرجال فقال المأمون : إنّ الحرص لمفسد للدّين والمروءة ، واللَّه ما عرفت من رجل قطَّ حرصا ولا / شرها فرأيت فيه مصطنعا . فبلغ ذلك سلما فقال : ويلي على المخنّث الجرّار الزنديق ! جمع الأموال وكنزها وعبّأ البدور [ 2 ] في بيته ثم تزهّد مراءاة ونفاقا ، فأخذ يهتف بي إذا تصدّيت للطلب .

--> [ 1 ] في أ ، ء ، م : « أرادت » . [ 2 ] البدور : جمع بدرة ، وهي كيس فيه ألف درهم أو عشرة آلاف درهم .